السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

167

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

قوله صلى الله عليه وآله : « خذوا عني مناسككم » « 1 » ، وبالنصوص ، ومنها خبر عمر بن يزيد عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إذا ذبحت اضحيّتك فاحلق رأسك واغتسل وقلّم أظفارك وخذ من شاربك » « 2 » ، وغيرها من النصوص « 3 » . وذهب جماعة من متقدّمي الإمامية ومتأخّريهم إلى عدم وجوب الترتيب المذكور واستحبابه « 4 » . واستدلّوا له بالأصل وبصحيح جميل : سأل الإمام الصادق عليه السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق قال : « لا ينبغي إلّا أن يكون ناسياً . . . إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر ، فقال بعضهم : يا رسول الله ، إنّي حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخّروه إّلا قدّموه ، فقال : « لا حرج » « 5 » . واتّفق فقهاء المذاهب على مشروعية الترتيب بين أعمال يوم النحر ، بدءاً بالرمي ثمّ الذبح ثمّ الحلق والتقصير . واستدلّوا بفعل النبي صلى الله عليه وآله فيما روي عن أنس : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله رمى جمرة العقبة يوم النحر ، ثمّ رجع إلى منزله بمنى فدعا بذبح فذبح ، ثمّ دعا بالحلّاق فأخذ بشقّ رأسه الأيمن . . . « 6 » ، إلّا أنّهم على الرغم من اتّفاقهم على مشروعية الترتيب بالنحو المذكور اختلفوا في حكمه بعد ورود حديث آخر يدلّ على أنّ الترتيب سنّة ، وهو حديث عبد الله بن عمرو ، وفيه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وقف في حجّة الوداع فجعلوا يسألونه . . . فما سُئل يؤمئذٍ عن شيء قدم ولا أخّر إلّا قال : « افعل ولا حرج » « 7 » . لذا تمسّك صاحبا أبي حنيفة والشافعي ، ورواية عن أحمد بحديث عبد الله بن عمرو فذهبوا إلى أن الترتيب سنّة .

--> ( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 215 . التمهيد ( ابن عبد البر ) 2 : 69 ، 91 ، 98 . ( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 211 ، ب 1 من الحلق والتقصير ، ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 155 ، ب 39 من الذبح ، ح 3 ، و 157 ، ح 7 ، و 158 ، ح 10 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 200 - 201 . الخلاف 2 : 345 ، م 168 . السرائر 1 : 602 . وحكاه العلّامة عن ابن الجنيد وابن عقيل في مختلف الشيعة 4 : 297 - 298 . ذخيرة المعاد : 664 . رياض المسائل 6 : 505 - 506 . مستند الشيعة 12 : 303 . ( 5 ) وسائل الشيعة 14 : 155 ، ب 39 من الذبح ، ح 4 . ( 6 ) صحيح مسلم 2 : 947 ، ط . الحلبي . ( 7 ) فتح الباري 3 : 569 ، ط . السلفية .